الطيبة الحقيقية


 قد يظُن المرءُ مِنّا بإنهُ مُخيّر ما بين أن يأذي الأخرين أو أن يأذي نفسه، ولكن لماذا نجبر أن أنفسنا على الإختيار في حال أن كِلا الخيارين مؤذييَن؟


مخيلتنا أحياناً، تُريد منّا أن نكون طيبيّن بطريقة مرضية ناسين أو بالأحرى مُتناسين أنفسنا، ولكن لأنفسنا حقُ الكرامةِ والصون أيضاً، تُراك أيها الطيب، تستعجل في إختيار غيرك إذا ما خُيّرت بينك وبين غيرك، ولكن ..


لماذاً تكون طيباً مع الناس وتنـ سـ  ى .. نـ فـ سـ .. لن أُكمِل الكاف؛ لأنني أو لأنك، بخِلنا في حقٍ يُنسبُ للأنا بل وجعلناه عاراً إن طالبنا بهِ! 


إن الطيبة المبنية على أذى الذات في سبيل رِضى الغير ما هي إلا ظُلمٌ مُقنّعٌ! مهما حاولنا جاهدين لتلميعها.


الأصل يا طيب، أو يامن تدعو الطيبة، أن تبتعد عن الظُلم وأول خطوات العدل:  هو أن تعدِل في نفسك.


نعم نفسك، لأنها روح وحياة وعبدٌ كرَّمهُ الله؛ فلاتسفكهُ لإرضاء جارٍ غضِبٌ منك لأنك تؤذن في المسجد؛ ولأنه يُريد أن يؤذن ابنه عنك، ولا لأجل عمة تُريد أن تتدين منك مبلغاً من المال ورفضتها بأدب، ولا لأجل صديقٍ بات عدوًا لأنك نسيت أن تُبادره السلام ذات مرة في مجلسٍ ما .


وإن أرضيت هؤلاء المرضى من البشر، فأنت أصغيت لنداء الظلم بل وكُنت أول من يُلبي النداء ليتنازل ويلين من أجل غضبٍ وكُرهٍ كان الأول أن نُعري له صدورنا شجاعةً بأنه لايعنينا، وبأننا نربح أنفسنا ونحمي كرامتنا ومائنا في وجوهنا، أليس الدفاع عن النفس، جهاد؟ 


الطيبة الحقيقية، تبدأ بطيبتك مع ذاتك،

تتفقد صحتك، فـ تسارع للفحوصات الدورية كل 6 أشهر، أو أن تتصفّح مصحفك أناء يومك وأطراف ليلك فتكون روحك مطئمنة به،

حتى في تعاملاتك مع الناس لا بأس في أن تكون أخطأت تقديرهم، فـ قرّبت بعيد أو بعَّدت قريب، لا بأس إن كنت الطرف المُخطئ في رواية أحدهم، فلا عيب في الخطأ من بشرٍ، وإنما العيب في الجُرأة على الخطأ والعناد عليه، أما الإعتذار فهو من صفات الأبرار.


- رتاج نور الدين.

التعليقات