مرحبًا أنا وردة
لا أحد يُخبر الناس بأنه سيئ، وحتى الذين يخبرون الناس بقدر السوء الذي في داخلهم، هُم أنقياء للغاية؛ لأن السيئ منّا حقًا لا يعترف بذلك!
كان لديَّ أخٌ يصغرني بعشر سنوات، تُوِفتْ أمي حينما أنجبته؛ فأخذتُ ذلك ذريعةً لكُرههِ!
وكان أبي وفيًا لأمي، إذ رفض الزواج من بعدها، عاش لنا ولذكراها!
استمر وضعنا على ما هو عليه من هدوء يبعثُ الملل في البيت، مائدة دونما أية ضحكات وبيتّ دونما روح.
بدأت الصدامات حينما تزوج أخي بفتاة تصغرني بعشرين عامًا، شعرتُ بالغيرة المطلقة منها ولا سيما أنهما كانا يسكُنا معنا في ذات البيت .
أطلقتُ العنان لكرهي، كرهي الذي لم أجد له أية مبررات، صِرتُ أشاجر زوجة أخي على الصغيرة قبل الكبيرة وتحوّل البيت إلى ساحة حرب بيننا، إذ كيف يستقيم بيتٌ فيه امرأتان؟
انجبت زوجة أخي، ولدان، أحمد ومحمد، وكبِرا معنا .
لم أكتفي بكره أخي ولا بكره زوجته، فـ صرتُ أوّبخ ابنيهما واتشاجر كالطفل معهما، حتى كنتُ السبب الرئيسي لخروج عائلتي أخي من بيتهم، أعني بيتنا .
توفي أبي، وزاد حقدي، أنا وحدي وأخي بين عائلته وأنا لوحدي دونما عائلة أو حتى أخوة .
كان عمري طويلاً في الظلم، أخذتُ أُخرِّب طمأنينة عائلة أخي بتلطيخ سمعتهم، في الماضي أكن أحبذ الخروجات العائلية، لكنني غيّرتُ من طبعي هذا؛ كي أنشر في المجالس أن عائلة أخي قاطعتني وفي الأصل أنا من قاطعتهم، ولأني كنتُ وحيدة ومسنة تجاذبتْ القلوب كلها نحوي!
أسقط سمعتهم ولطختها، الجميع في صفي دونما الله، وعائلة أخي معهم الله فقط، خسر أخي وظيفته كـ خطيب لأنه في نظر المجتمع مقاطعٌ لأخته المسنة، وتألم ابن أخي أحمد وعانى من رهاب إجتماعي ولم يعد يجالس الناس في المنطقة التي نقيم فيها، أما محمد فقد طُرد من عمله في البقالة،
وزوجة أخي قاطعتها أمها لأنها تظن أن ابنتها أخطئت في حقي .
مالذي يدفعني لذكر هذا؟
هذه الكوارث تسعدني، وأتمنى لو أن الحياة ساعدتني أكثر لأنال منهم أكثر و أكثر .
هذه هي انجازاتي في الحياة، ونعم أنا سيئة وغير نادمة مطلقاً على ذلك.
- رتاج نورالدين.
إرسال تعليق